The Legislative Balance of the UAE's Personal Insolvency Framework and Its Role in Protecting Economic and Social Stability ⚖️

التوازن التشريعي في منظومة إعسار الأفراد ودوره في حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بدولة الإمارات⚖️



في إطار السعي المستمر لتطوير بنيتها التشريعية بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على إرساء مفهوم جديد للعدالة الإجرائية في المعاملات المدنية. وتجلى هذا التوجه الاستراتيجي بوضوح من خلال إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 بشأن إعسار الأفراد، وهو التشريع الذي أحدث نقلة نوعية وجوهرية في فلسفة التعامل مع العجز المالي للأشخاص الطبيعيين الذين لا يمارسون نشاطاً تجارياً.  

وفي هذا السياق، يوضح الخبير والمستشار القانوني الدكتور علاء نصر أن هذا القانون جاء ليعكس وعياً تشريعياً عميقاً يهدف إلى حماية وتسيير الدورة الاقتصادية مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية والاستقرار المجتمعي للأفراد. حيث ينقل المشرع المدين المتعثر من دائرة الضغط القضائي والملاحقة التنفيذية إلى مساحة آمنة ومدروسة تتيح له فرصة حقيقية لاستعادة توازنه واستقراره المالي.  

أولاً: فلسفة منظومة الإعسار المتقدمة وتكريس مبدأ "حسن النية"يشير الدكتور علاء نصر إلى أن القوانين التقليدية السابقة كانت تنظر إلى العجز عن السداد بنظرة يغلب عليها الطاب


ع العقابي أو الإجرائي الصارم. إلا أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (19) لسنة 2019 جاء ليرسخ مبدأً قانونياً وإنسانياً متقدماً يقوم على ركيزة أساسية وهي: منح المدين "حسن النية" فرصة جدّية ومحمية قانوناً لإعادة تنظيم التزاماته المادية.  

إن فلسفة القانون لا تهدف إلى إعفاء المدين من التزاماته أو إهدار حقوق الدائنين، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى توفير آلية قانونية متوازنة تضمن استقصاء الذمة المالية للمتعثر والإشراف القضائي عليها، بما يحول دون انهيار الأفراد مالياً واجتماعياً نتيجة ظروف اقتصادية طارئة أو خارجة عن الإرادة.  

ثانياً: كيف يسهم إشهار الإعسار قضائياً في تخفيف الأعباء المالية عن الأفراد؟
يفصّل الدكتور علاء نصر الآثار القانونية والمالية المباشرة التي تترتب على لجوء الفرد المتعثر إلى إشهار إعساره بالطرق القضائية الرسمية، والتي تمثل حبل إنقاذ حقيقي لتخفيف الأعباء المتراكمة:

الوقف الفوري للإجراءات التنفيذية والملاحقات القضائية:

بمجرد تقديم طلب الإعسار وقبوله من المحكمة المختصة، يترتب عليه قانوناً وقف كافة إجراءات التنفيذ السير في الدعاوى القضائية المرفوعة ضد أموال المدين. هذا الأثر الفوري يرفع عن كاهل الفرد ضغوط الملاحقة المستمرة ويمنحه البيئة النفسية والعملية اللازمة للبحث عن حلول جذرية لتسوية أوضاعه.

إعادة الهيكلة وجدولة الديون عبر "خطة التسوية":

يتيح القانون للمحكمة تعيين خبير مالي يتولى، بالتعاون مع المدين والدائنين، صياغة "خطة لتسوية الالتزامات المالية". هذه الخطة تعيد جدولة الديون وتوزيعها على فترات زمنية ممتدة وبشروط ميسرة تتوافق تماماً مع القدرة المالية الفعلية الحالية للمدين ودخله المتاح، بعيداً عن الفوائد التراكمية المرهقة.

حماية الحقوق الأساسية وتأمين العيش الكريم:

يكفل القانون للمدين عدم المساس بالأموال والأصول الحيوية اللازمة لاستمرار حياته اليومية وحياة أسرته (مثل السكن الملائم والنفقة الأساسية). فالقانون لا يجرد الفرد من مقومات الحياة، بل يعيد إدارة فائض أمواله لتسديد الديون بنسب عادلة.

ثالثاً: الموازنة التشريعية وحفظ حقوق الدائنين
وفي المقابل، يؤكد الدكتور علاء نصر أن المشرع الإماراتي قد أحاط هذا النظام بضمانات صارمة لحماية الدائنين ومواجهة أي محاولات لاستغلال القانون كذريعة للتهرب من المسؤولية أو لتهريب الأموال. ومن أهم هذه الضمانات:  

اشتراط الإفصاح والشفافية المطلقة: يُلزم المدين بتقديم بيان تفصيلي دقيق بكافة أصوله، أمواله، حساباته، ومصادر دخله داخل الدولة وخارجها.

ثبوت حسن النية والتعثر الموضوعي: تخضع أسباب التعثر لرقابة القضاء، حيث يجب أن يثبت للمحكمة أن العجز ناتج عن ظروف حقيقية وموضوعية (كالمرض، أو فقدان الوظيفة، أو خسائر استثمارية غير مقصودة) وليس نتيجة إهمال جسيم أو احتيال.

يخلص المستشار الدكتور علاء نصر إلى أن إطار إعسار الأفراد في دولة الإمارات لا يمثل مجرد حزمة من التسهيلات الإجرائية، بل هو تشريع استراتيجي ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية عميقة. إنه أداة تنقل الفرد من حالة العجز والتعطل التام، لتعيد دمجه كعنصر منتج وفعال في المنظومة الاقتصادية، مع ضمان حصول الدائنين على حقوقهم بشكل منظم وممكن السداد، وهو ما يعزز في نهاية المطاف مستويات الثقة والاستقرار المالي في بيئة الأعمال بالدولة.
لمزيد من تفاصيل الخبر الرجاء النقر علي الرابط:https://alkhalejbusiness.com/?p=2911
يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات أو حجز إستشارة قانونية عبر الواتساب رقم 0585373400
#المستشار_علاء_نصر

العودة إلى المدونة

اترك تعليقا

يرجى ملاحظة أن التعليقات تحتاج إلى الموافقة قبل نشرها.