إشهار إعسار مواطن خليجي بعد عجزه عن سداد مليوني درهم⚖️
يشارك
في حكم قضائي يجسد مرونة وتطور المنظومة التشريعية والقضائية في إمارة دبي، أصدرت المحكمة المدنية حكماً فاصلاً يقضي بإشهار إعسار رجل يحمل جنسية إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتصفية أمواله، وذلك بعدما ثبت يقيناً للمحكمة عجز المدين التام والمستمر عن الوفاء بالتزاماته المالية المتراكمة وديونه المستحقة لفائدة عدد من الدائنين، والتي بلغت قيمتها الإجمالية مليونين و11 ألف درهم.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام المدين ببدء الخصومة القضائية بنفسه، حيث تقدم بدعوى طلب افتتاح إجراءات الإعسار وتصفية الأموال أمام الدائرة المدنية المختصة بمحاكم دبي، مستنداً في ذلك إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإعسار (الخاص بالأشخاص الطبيعيين). وجاءت هذه الخطوة من جانب المدين إثر مروره بضائقة مالية حادة وظروف اقتصادية قاهرة وجسيمة، خرجت عن حدود سيطرته الائتمانية، وجعلته في حالة عجز حقيقي وهيكلي يمنعه من تسوية مطالبات الدائنين أو الالتزام بخطط السداد التقليدية.
وفور قبول المحكمة للدعوى شكلاً، وبموجب الصلاحيات الممنوحة لها قانوناً، أمرت بتكليف "أمين الإعسار" المعين والمقيد بجدول الخبراء والمصفين لدى وزارة العدل والمحاكم المحلية، وذلك لمباشرة مهامه القانونية والرقابية الجسيمة. وقد تمثلت مهمة الأمين في فحص كافة الدفاتر المالية للمدين، والتدقيق الجنائي والمالي في حالته الائتمانية، وتتبع مسار أمواله وتحديد حجم أصوله العقارية والمنقولة الحالية -إن وُجدت- سواء داخل الدولة أو خارجها.
وكان الهدف الجوهري من هذا التكليف القضائي هو الوقوف بدقة على حقيقة الوضع المالي للمدين، والتحقق من "حسن نيته"، والتأكد من أن حالة العجز لم تكن نتيجة لتهريب أموال أو احتيال مالي، بل هي عجز حقيقي مستقر ناتج عن تقلبات السوق أو ظروف قاهرة، وهو الشرط الأساسي الذي يوجبه المشرع الإماراتي للاستفادة من مزايا قانون الإعسار.
وفي قراءة تحليلية لأبعاد هذا الحكم، أوضح الخبير القانوني الدكتور علاء نصر أن قانون الإعسار الإماراتي للأشخاص الطبيعيين يمثل طوق نجاة تشريعياً وفلسفة قضائية متطورة للغاية؛ إذ يهدف بالدرجة الأولى إلى إقالة عثرة المدينين حسني النية الذين تكبلهم الديون وتمنعهم من العودة للدورة الاقتصادية، وفي الوقت ذاته، يضمن القانون حماية حقوق الدائنين وعدم ضياعها هباءً وتوزيع ما تبقى من أموال المدين عليهم بقسمة الغرماء وبشفافية مطلقة تحت إشراف قضائي.
وأضاف الدكتور نصر في سياق تعليقه على تفاصيل الحكم:
"إن لجوء المدين إلى القضاء من تلقاء نفسه لطلب إشهار الإعسار يعد خطوة استباقية وقانونية بالغة الذكاء؛ إذ بمجرد صدور قرار المحكمة بافتتاح الإجراءات، تترتب عليه آثار قانونية فورية وحاسمة لحماية المدين، من أبرزها وقف كافة إجراءات التنفيذ الجبري على أمواله، وتعليق الملاحقات القضائية الفردية والتدابير الاحترازية أو الجزائية المرفوعة ضده من قِبل الدائنين بشكل مؤقت. هذا الإجراء يمنح المدين فرصة لالتقاط الأنفاس، ويمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة إما لإعادة هيكلة وجدولة الديون عبر خطة سداد مرنة، أو الانتقال إلى تصفية الأموال وتوزيع عوائدها على الدائنين وفقاً لآليات قانونية منضبطة وعادلة تحمي كرامة المدين الإنسانية والمالية".
وقد استندت المحكمة المدنية في دبي في تسبيب حكمها النهائي بإشهار الإعسار إلى التقرير الفني الشامل والمفصل الذي رفعه أمين الإعسار بعد انتهاء المدة القانونية الممنوحة له للبحث والتقصي. وجاء في تقرير الأمين أنه بعد البحث المالي المستفيض والمخاطبات الرسمية للجهات المعنية (مثل المصرف المركزي، ودائرة الأراضي والأملاك، وهيئات الطرق والمواصلات)، ثبت خلو ذمة المدين من أي تدفقات نقدية مستمرة، وعدم كفاية أصوله أو انعدامها بالشكل الذي يتيح له الوفاء بالتزاماته أو حتى وضع خطة لجدولة الديون في المدى المنظور.
وبناءً على هذه المعطيات الائتمانية الواضحة، واستجابةً لطلب المدين وتطبيقاً لصحيح القانون، قضت المحكمة بإشهار إعسار المواطن الخليجي رسمياً، والبدء الفوري في إجراءات تصفية ما يسفر عنه الحصر النهائي من أمواله (إن وجدت) وإغلاق ملف المطالبات الفردية، ليصبح الحكم نموذجاً عملياً لكيفية تعامل القضاء الإماراتي مع الأزمات المالية للأفراد بروح العدالة والواقعية الاقتصادية.
#المستشار_علاء_نصر
يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات أو حجز إستشارة قانونية عبر الواتساب رقم 0585373400
لمزيد من تفاصيل الخبر انقر من خلال هذا الرابط https://alkhalejbusiness.com/?p=2894
#المستشار_علاء_نصر
